العلامة المجلسي
27
بحار الأنوار
لان الضرب من علاجهما . وفرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شئ من معاصي الله ، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عز وجل فقال : " ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا " وقال " واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير " ( 1 ) وقال فيما شهدت الأيدي والأرجل على أنفسهما وعلى أربابهما من تضييعهما لما أمر الله عز وجل به وفرضه عليهما " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " ( 2 ) فهذا أيضا مما فرض الله على اليدين وعلى الرجلين ، وهو عملهما ، وهو من الايمان . وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلاة فقال " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون " ( 3 ) فهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين ، وقال في موضع آخر " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " ( 4 ) . وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها ، وذلك أن الله عز وجل لما صرف نبيه صلى الله عليه وآله إلى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل الله عز وجل " وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم " ( 5 ) فسمى الصلاة إيمانا ، فمن لقي الله عز وجل حافظا لجوارحه ، موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله عز وجل عليها لقي الله تعالى مستكملا لايمانه ، وهو من أهل الجنة . ومن خان في شئ منها ، أو تعدى ما أمر الله عز وجل فيها ، لقي الله عز وجل ناقص الايمان . قلت : قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته ، فقال : قول الله عز وجل " وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم
--> ( 1 ) لقمان : 18 و 19 ( 2 ) يس : 65 . ( 3 ) الحج : 77 ( 4 ) الجن : 18 . ( 5 ) البقرة : 143 .